الشيخ السبحاني
34
مفاهيم القرآن
5 . المعاد نهاية السير التكاملي للإنسان قالت الحكماء : إنّ الحركة تتوقف على أُمور ستة : 1 . المقولة ، أيما يقع فيه الحركة كالكيف . 2 . العلّة الفاعلية التي يعبر عنها بالمحرّك . 3 . العلّة المادية التي تقبل الحركة . 4 . الزمان أيمقدار الحركة . 5 . المبدأ . 6 . المنتهى ( العلّة الغائية ) . فهذه الأُمور ممّا لا تنفك عن الحركة ومنها الغاية التي تتحرك المقولة إليها وتسكن عندها ، والإنسان منذ نشوئه في رحم أُمّه لم يزل متحركاً من صورة إلى صورة ومن حالة إلى حالة ، وتستمرّ الحركة معه حتى بعد ولادته فلا تزال تتوارد عليه الصور ، فلا ترى له قراراً وثباتاً ما دام في عالم الطبيعة . وحيث إنّ الغاية من لوازم الحركة فيجب أن تكون لحركة الإنسان غاية تُعد الكمال المطلوب لحركته ، وهذه الغاية غير متحققة في عالم الطبيعة بل في الآخرة ليصل المتحرك إلى كماله المطلوب . وهذا البرهان الفلسفي يثبت وجود النشأة الأُخرى التي تعد غاية وهدفاً لحركة الإنسان من النقص إلى الكمال . ويمكن استظهار ذلك البرهان من طوائف من الآيات : 1 . الآيات التي تتكفل لبيان المراحل التي مرّت على خلقة الإنسان وانتهت إلى بعثه يوم القيامة .